فخر الدين الرازي

30

المحصل

أعتقد أننا على الحق عندما نقول إن فخر الدين الرازي هو الّذي التقى عنده الفلاسفة والمتكلمون وصاروا جنبا إلى جنب في اثبات وتثبيت المبادي الكلامية والفلسفة في خدمة الاسلام والحضارة الاسلامية . ففي المحصل وضع فخر الدين الرازي بحثين في النقاش الأول هو ترجيحه الامكان على الحدوث . وظهر من النقاش أو ابداء الآراء بين الشراح على ترجيح علية الامكان على الحدوث بأن الحدوث تأخر عن العلة بمراتب اربع ولذا فان الامكان لا يتأخر الا بمرتبة واحدة ليس حينئذ نظرية الحدوث أولى عند المتكلمين ؛ لأن الحدوث إذا كان متأخرا بأربع مراتب معناه يجعل الشقة بين القديم والحادث أوسع بأربع مرات ولا يفكر الانسان بقدم الكون الا إذا قطع تلك المسافة البعيدة وإذا كان الامكان بمرتبة واحدة معناه أنه يلتبس على الانسان هل الكون أزلي وقديم أو حادث ومخلوق منفصل بزمان أم لا ؟ . ومع كل ذلك فان الامكان يشعر أن الكون محتاج إلى واجب الوجود لأن يكون موجودا حتى قبل وجوده والاحتياج سابق في الامكان على الوجود سبقا ذاتيا كما أفاده الشهرستاني في عباراته السابقة غاية وذهنا آنفا كما في حياتنا اليومية نفكر بالاحتياج إلى المنضدة ثم نعملها . هنا العلة الغائية موجودة قبل العلة المادية ذهنا ومتأخرة عنها تحققا يعنى تحقيق العلة الغائية متأخر عن عمل المنضدة في الحدوث ولذلك يبدو أن علة الاحتياج متأخرة عن الحدوث لأن الشيء بعد ما يحدث نفهم أنه سبقه عدم وكان قبل حدوثه محتاجا إلى المؤثر . واما في الامكان قبل أن يخرج إلى الوجود فنفهم أنه محتاج إلى مؤثر سابقا ولاحقا لأنه ممكن يستوى فيه طرفا الوجود والعدم . فان الفارابي وابن سينا لم يقبلا سبقية الامكان على الممكن الموجود في المبدعات وقالا إنه مع الممكن الموجود وعلى هذا علة الحاجة غير سابقة في الامكان في الابداع .